تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وآلياته وشروطه التي يمليها القوي على الضعيف . . . ألم يمتحن رسول اللَّه صحابته حين أرسل بعضاً منهم إلى قلعة ضخمة لبلوغها ، وحين عادوا مقرين بضعفهم وجبنهم قال لهم محمد عليه السلام : « لأعطين الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتى يفتح اللَّه على يديه . . . » . فأوّل شروط نبذ الضعف والجبن الذي يسوغه البعض تكتيكا وخروجاً من مأزق الواقع هو محبة اللَّه ورسوله . . . ولكن أين الذين يحبّهم اللَّه وأين الذين يحبّونه ورسوله في عالمنا هذا المهزوم ؟ وأين الذين قال فيهم علي بن أبي طالب « من أحد سنان الغضب للَّه قوي على قتل أشداء الباطل » . . . . إن الذين نخشاهم اليوم يحدون سيوفهم للقضاء على شعوبهم ، ويغضبون إذا غضبت أمريكا أو إذا زمجرت إسرائيل . . . الذين نخافهم ممن يعطون أنفسهم مراسيم القومية والخوف على مستقبل الأُمة يحرسون ثغور ومصالح غيرهم ، فأين منا الحسين وأين كربلاء التي تجسد في أعماقنا أكبر ثورة إنسانية ضد الخنوع والقهر لآلة الاستبداد واستيطان الإرادة والانحناء لغير اللَّه عزّ وجلّ . . . . كيف يمكن لهذه الأُمّة أن تعيد مرّة أُخرى « عاشورا » إلى منصتها الخالدة ، لتنفض عنها غبار « الذلة » وتمسح دماء أطفال « قانا » التي لم تجف بعد . . . كيف يمكن أن يقف الشعب خلف قيادته وأن يعلن رجل يصارع الموت كما أعلن « مسلم بن عوسجة » في حضرة « الحسين بن علي » وصيته لصديقه . . . وما هي وصيته ؟ يقول حبيب بن مظاهر : « لما صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الإمام الحسين وكنت معه ، وجلسنا عنده وهو يحتضر قلت له : واللَّه لولا ان أعلم انّي في الأثر لأحببت أن توصي فانّ الصديق يوصي صديقه لحظة الاحتضار ، يوصيه بأهله وعياله ولكن مشكلتي انّي سأموت من بعدك وسأسير في نفس الطريق . . . فقال له مسلم : لي وصية تستطيع