يا اللَّه . . .
إذا كان القوم قد تركوا حفيد رسولك « الحسين بن علي » وحيداً أعزل إلّا من الإرادة والإيمان واثنين وثمانين رجلًا وامرأة . . . وشهدوا على دمه الطيب - بعد أن منعوه وحصانه الماء - وهو يصعد في كفة السماء . . . فمن يستطيع في زماننا أن يحمل راية حملها الحسين . . . ومن يتبقى معه من أُمّة نخر عصبها الفساد والتعب والضلال .
أمّا نحن فلا نملك إلّا أن نقرأ « كربلاء » وأن نتوقف بقلوب أدمنت الحزن ومرارة « المحنة » على معنى المكابدة من أجل رضى اللَّه ، ومعنى التضحية بكلّ شيء من أجل الحقّ . . . ومعنى الإيمان الخالص بالقضية العادلة والدفاع عنها مهما غلا الثمن .
نقرأ عاشوراء . . . مرة تلو مرة . . . لنحدد أهدافنا ونوضحها ونميز بين الصحابة والموظفين ، بين المؤمنين بدينهم وأوطانهم والمندسين طمعاً في الغانم ، بين المرتبطين عقلًا وروحاً بالإسلام وبين المرتبطين عاطفياً وموسمياً به عبر الفاكسات والبيانات .
ونعيد إلى ذاكرتنا محنة « الحسين » وأصحابه ، فالحسين ليس ملكاً لفرقة دون فرقة ، وعاشوراء ليست مناسبة دينية لمذهب دون آخر . . . . الحسين هو معلّمنا جميعاً وعاشوراء وكربلاء مناسبتان عابقتان بالدم والتضحية في تاريخنا السياسي الإسلامي وهما في قاموسنا ثورة ضد الطغاة ، ضد الإذلال ، ضد التطبيع والمصالحة والمصافحة ضد الاستهتار بحقّ الأُمّة ، ضد تسويغ الواقع وتبرير السقوط في دهاليزه المظلمة . . . ضدّ كلّ خطط الاذلال التي تحاك هنا وهناك للقضاء على روح الجهاد في هذه الأُمّة . . . عاشوراء لنا جميعاً بلا استثناء لفقرائنا وساستنا ، لحركاتنا التائهة ولإنساننا الذي أدمن اليأس والصمت والانتظار ، عاشوراء لغة
رسائل ومقالات — صفحة 601
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠١