أن تنفذها الآن . . . ؟ قلت : وما هي وصيتك ؟ قال : أوصك بهذا - وأشار بيده للإمام الحسين بن علي - جاهد دونه حتى تموت .
وما دام هنالك قضية عادلة ، وحق يقابل باطلًا ليدحضه ، فالموت ليس مهماً والدم أقرب اللحظات التي توصل الأرض بالسماء ألم تسمع ما ذا قال « علي الأكبر » ابن الإمام الحسين وهو يرى أنفاس والده تعانق السماء وقد ظل يكرر
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
: يا أبتاه لم تسترجع ؟ فأجابه : يا بني عنَّ لي فارس وأنا في المنام يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير خلفهم ، فعلمت انّ نفوسنا نعيت إلينا ، قال علي : يا أبتاه ألسنا مع الحقّ ؟ قال الحسين : بلى والذي نفسي بيده . قال علي : لا نبالي يا أبتاه - إذن - أن نموت محقين .
ولكن كيف يمكن لأطفالنا أن يتساءلوا عن قضيتنا ؟ وكيف يمكن لنا - نحن التعساء - أن نجيبهم ، لقد علّم الحسين ولده درس نعلم أبناءنا درس التضحية ونحن نسبل رموشنا لاستقبال خيرات العهد الشرق أوسطي الجديد ؟
كيف يمكننا أن نقنع أجيالنا بأنّ الذي ندافع عنه هو الحق . . . الذي يجب أن يدافعوا عنه ويصونونه أي حق هذا الذي استعدناه وأي تضحية تلك التي قطفنا ثمارها بعد سيل الهزائم والانكسارات . . . .
يا اللَّه . . .
ما ذا يحدث لهذه الأُمّة التي تحولت إلى قطيع تائه . . . ما ذا يحدث لهذه الأجيال التي مسخت تاريخها . . . ما ذا يحدث وقد غابت المرجعيات وتحول معظم العلماء إلى سدنة في بلاط السلطة ، وعبيد في أقبية السلاطين وقد فقدت الحركات مبررات وجودها ، واستمرأت اللعبة ، فاشتغلت في شؤون الحيض وتنظيف الفرج واللسان بدعوى السماحة والنظافة والاعتدال وانتظار فرج السماء .