إلى سماحة الشيخ آية اللَّه السبحاني :
من كربلاء إلى قانا . . . لم نتعلم من المحنة بعد
واقع الأُمّة بين السلة والذلة . . .
عاشوراء : دروس في البيعة والصلح والثورة ضد القهر والهوان .
الحسين : لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد
. . . أمّا الذين يتطوعون - اليوم - لتحريف الواقع وتسويغه وفق بوصلة مصالحهم وأهدافهم فمطالبون بقراءة تاريخ عنوانه « كربلاء » وأمّا الذين يبحثون عن لغة جديدة لتضليل الشعوب باسم الراحة والسمن والعسل وتكتيك المهادنة ، ويحذرونهم من عبثية المواجهة ويدعونهم إلى شرعية الصلح المتصل بحبال المصلحة الوطنية التي غالباً ما تتحول في أيدي السحرة إلى حيات مخيفة . . . هؤلاء مدعوّون لزيارة الحسين بن علي كرم اللَّه وجهيهما في مثل هذا الموسم من عاشوراء لا لمتابعة اللطم وشق الصدور وإقامة مآتم الندم والعزاء . . . ولكن لفهم معادلة الصراع بين الحقّ والباطل وإدراك قضية العدالة المرتبطة بالعبودية الخالصة للَّه ، فعاشوراء ما زالت تتجدد في كيانات هذه الأُمة ثورة ضد الاضطهاد ، يتمثلها الأجيال كفاحاً وتمرّداً ضد الواقع الحزين وتنطق بها الأرض دماً لا يهدأ ، وروحاً تستأنس بالشهادة كما يستأنس الطفل بمحالب أُمّه لا مجرد حماس وانفعال وثورة عاطفية تشتعل ثمّ تخمد . . . وإنّما فكر متعلق باللَّه وعمل شعاره « هون ما نزل بنا ، انّه بعين اللَّه . . . » وإرادة مستمدة من الحسين بن علي شهيد كربلاء وهو يصعد إلى السماء ودمه في كفه مردداً « هكذا أكون حتى ألقى اللَّه وجدي رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام . . . » .
محنة الحسين بن علي التي تتردّد أصداؤها اليوم في ذاكرة الأُمة الضالة لتعيد إليها تاريخها المستباح وتوقظ فيها مشاعر الكرامة والثورة ضد الظلم
رسائل ومقالات — صفحة 595
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٥