تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وقال أبو زهرة : قال فقهاء الشيعة الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية : إنّ الطلاق لا يقع من غير اشهاد عدلين لقوله تعالى « في أحكام الطلاق وانشائه في سورة الطلاق » :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر انشاء الطلاق وجواز الرجعة ، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه ، وانّ تعليل الاشهاد بانّه يوعظ به من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر يرشّح ذلك ويقويه ، لانّ حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين ، فيكون لها مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللَّه سبحانه وتعالى . وأنّه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين . « 1 » ويؤيد رجوع الأمر بالاشهاد إلى خصوص الطلاق لا الرجعة هو أنّ الطلاق حلال مبغوض عند اللَّه سبحانه ، والشريعة الإسلامية شريعة اجتماعية لا ترغب في أي نوع من أنواع الفرقة لا سيما في العائلة والأسرة ، بعد ما أفضى كلّ من الزوجين إلى الآخر بما أفضى ، فالشارع بحكمته يريد تقليل وقوع الطلاق والفرقة ، فكثّر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أنّ الشيء إذا كثرت قيوده ، عزّ أو قلّ وجوده ، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلًا وللتأخير والأناة ثانياً ، وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم ويعودان إلى الأُلفة كما أشير إليه بقوله تعالى :
« لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً »
، وهذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين ، لا شكّ انّها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الآخر ، وهذا كلّه بعكس قضية الرجوع فانّ الشارع يريد
هامش
( 1 ) . أبو زهرة : الأحوال الشخصية : 365 كما في الفقه على المذاهب الخمسة : 131 .
رسائل ومقالات — صفحة 591 | الشيخ جعفر السبحاني