يقتضي أن يكون الأمر فيها منجَّزاً لا معلقاً ، فانّ التعليق ينتهي إلى ما لا تُحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق ، فالمرء إمّا أن يقدم على النكاح والطلاق أو لا ، فعلى الأوّل فينكح أو يطلِّق بتاتاً ، وعلى الثاني يسكت حتى يحدث بعد ذلك أمراً ، فالتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر الهام ، قال سبحانه :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
« 1 »
.
واللَّه سبحانه يُشبِّه المرأة التي يترك الزوجُ أداء واجبها ب « المعلّقة » التي هي لا ذات زوج ولا أيّم . وعلقة الزوجية علقة مقدسة لا تخضع لأهواء الزوج فهو إمّا أن يطلقها ويسرّحها ، أو يتركها ولا يمسُّ كرامتها ، والزوجة في الطلاق المعلّق أشبه شيء بالمعلقة الواردة في الآية ، فهي لا ذات زوج ولا أيّم .
الثاني : انّ هذا النوع من الطلاق يقوم به الزوج في حالات خاصة دون أن يشهده عدلان ، والاشهاد على الطلاق شرط لصحة وقوعه ومتى فقد لم يقع الطلاق من دون فرق بين المنجّز والمعلّق ، ويدل عليه قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
. . .
* فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ »
« 2 »
.
فقوله سبحانه :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ »
قيد للطلاق والرجعة على قول أو لخصوص الأوّل على قول آخر وإليك دراسة كلا القولين .
هامش
( 1 ) . النساء : 129 .
( 2 ) . الطلاق : 1 - 2 .