تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أمّا الأوّل ( لا كفارة ) : فلأنّ الدليل على كفارة اليمين هي الآية المباركة التالية . قال سبحانه :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. « 1 » والآية توجب الكفارة المترتبة على من نكث يمينه ولكنّها ظاهرة في اليمين بلفظ الجلالة أو ما يعادله ويقاربه من الأسماء المقدسة وليس الحلف بالطلاق داخلًا في الآية المباركة حتى يستلزم نقضُه ، الكفارة بل هي قضية شرطية كعامة القضايا الشرطية المجرّدة عن معنى الحلف باللَّه سبحانه كما لو قال لئن كشفت سرّي ، فأنا أيضاً أفعل كذا . وتصور انّ الطلاق المعلق يتضمن معنى الحلف باللَّه تصور خاطئ إذ لا يتبادر منه الحلف باللَّه أولا ، وعلى فرض تضمنه فليس هو مما قصده المتكلم بكلامه ثانياً . وعلى فرض تسليمهما فالموضوع لوجوب الكفارة ، هو الحلف الصريح بشهادة قوله سبحانه :
« بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
لا الحلف الضمني . ولذلك يطلقون الفقهاء على هذا النوع من الحلف ، اليمين بالطلاق ، لا الحلف باللَّه سبحانه ولو ضمنيا . وأمّا الثاني : أي وقوع الطلاق إذا كان قاصداً إنشاء الطلاق المعلق فهو لا يصمد امام النقاشات التالية : الأوّل : انّ عناية الإسلام بنظام الأُسرة الذي أُسُسُها النكاح والطلاق ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 89 .