لا شكّ انّ الإنسان إذا نشأ في ربع من الربوع وترعرع فيه منذ نعومة أظفاره وحتى بلوغه وهرمه ، يجد في نفسه حبّاً ورغبة ووُدّاً حياله ، فذلك أمر جبلي قد فطر عليه الإنسان ولم تكافحه الشريعة التي هي دين الفطرة بل احترمته ، لذا تجد انّه يحاول بكافة السبل الحفاظ على لغته الأُمّ وثقافته ، وبذل كافة الجهود في سبيل ازدهار وطنه ورفاه قومه .
فالمترقب من كلّ مسلم إعمار بلده واستثمار ثرواته في سبيل خدمة قومه وثقافته القومية إذا كانت متجاوبة مع القيم والمُثل الإسلامية وهذا أمر مرغوب إليه من قبل الإسلام ، ولكن المحظور هو جعل القومية ملاكاً للتفاخر والتفوّق .
وفي الختام ؛ أتقدم بالشكر الجزيل إلى المشرفين على هذا المؤتمر لاتاحتهم الفرصة لي .
وأختم كلمتي بهذين البيتين :
انّا لتجمَعنا العقيدة أُمّة * ويضمنا دينُ الهدى اتباعا
ويؤلّف الإسلام بين قلوبنا * مهما ذهبنا في الهوى أشياعا
اللّهمّ ارزق المسلمين توحيد الكلمة كما رزقتهم كلمة التوحيد
جعفر السبحاني
قم المقدسة - مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
15 شعبان المعظم من شهور عام 1419 ه