والمصطلح الديني ، فإنّ العلم بالغيب في الكتاب العزيز هو العلم النابع من الذات ( أي من ذات العالم ) غير المكتسب من آخر وهذا يختص باللَّه الواحد الأحد ، وإليه يشير قوله سبحانه :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » ، وأمّا الإخبار بالغيب بتعليم من اللَّه فالكتاب العزيز والسنّة الشريفة مليئان منه .
فهذه سورة يوسف تخبرنا بأنّ يعقوب وابنه يوسف قد أخبرا عن حوادث مستقبلية كثيرة . . أي أخبرا بالغيب :
1 - لمّا أخبر يوسف والده بأنّه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له ، قال يعقوب عليه السلام :
« يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً »
« 2 » وبذلك أخبر ضمناً عن مستقبله المشرق الذي لو عرف به إخوته لثارت عليه حفائظهم .
2 - لمّا أخبر صاحبا يوسف في السجن يوسفَ برؤياهما قال عليه السلام لمن أخبره بأنّه يعصر خمراً :
« أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً »
وقال للثاني - الذي قال إنّه رأى يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه - :
« وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ »
« 3 »
.
3 - لما فصلت العير قال أبوهم « يعقوب » :
« إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ »
« 4 »
.
4 - قال النبي عيسى عليه السلام لقومه في معرض بيان معاجزه وبيّناته :
هامش
( 1 ) . النمل : 65 .
( 2 ) . يوسف : 5 .
( 3 ) . يوسف : 41 .
( 4 ) . يوسف : 94 .