دعوتُهم . ولا يعتقدون بغير ذلك من ربوبية أو ألوهية أو مالكية للشفاعة والمغفرة أبداً .
ولكنّ القوم الذين عمدوا إلى تكفير الشيعة وغيرهم من المسلمين لم يفرّقوا بين الدعاءين والنداءين ، فرموهما بسهم واحد .
ثمّ يقول المدعو جبرين : « حيث جعلوه - أي علياً عليه السلام - رباً وخالقاً ومتصرفاً في الكون » ويا لها من كذبة وقحة ، وفرية فاضحة ، وتهمة للمسلمين الموحدين . فما الرب عند المسلمين شيعة وسنّة ، وما الخالق وما المتصرف الحقيقي في الكون إلّا اللَّه سبحانه دون سواه . . . وهذه كتبهم ومصنفاتهم في العقائد والحديث والتفسير ، فهي طافحة بالاعتراف والإقرار بوحدانية اللَّه تعالى في الذات والصفات والخالقية والتدبير والحاكمية والتشريع والطاعة ، والعبودية والشفاعة والمغفرة .
وكيف ترى يحق لجبرين ونظرائه أن يكفّروا المسلمين شيعة وسنّة الذين يوحّدون اللَّه ، بشيء لم يعتقدوا به ولم يقولوا به ؟
ولو صحّ أنّ دعاء أحد يستلزم القول بألوهيته أو ربوبيته ويعدّ هذا الدعاء والنداء شركاً وكفراً فكيف نادى ودعا إخوة يوسف ، أخاهم يوسف وقالوا :
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ »
« 1 » ؟ ولم يعتبر القرآن هذا شركاً .
فهل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أقل شأناً ودرجة من عزيز مصر يوسف الصديق عليه السلام ؟ !
وأمّا كون النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يختلف عن العزيز بأنّه ميت فهو عذر تافه وكلام
هامش
( 1 ) . يوسف : 88 .