تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بدون قل . وقال في الكشاف : إنّ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم الله أحد بغير قل هو ، وانّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قرأ الله أحد كان يعدل القران . وقد اتفقوا على أنّه لا بدّ من قل في قل يا أيّها الكافرون ولا يجوز في تبّت قيل لأنّ قل يا أيّها الكافرون مشاقّة الرسول وموادعته لهم وتبّت معاتبة عمّه فلا يناسب أن يكون منه ، وامّا هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعوا اليه أخرى ، ولا يبعد ان يقال إنّ القول بمعايب أبى لهب إذا كان من الله كان ادخل في زجره وتفضيحه . وامّا معناه فامّا ان يكون هو ضمير الشأن وهو مبتدأ وخبره جملة الله أحد ، ولا حاجة في هذا الخبر إلى العائد ، لكونه بعينه هو المبتدأ في المعنى لأنّ قوله الله أحد ، هو الشأن الذي هو عبارة عنه وليس كذلك زيد أبوه منطلق فانّ زيدا والجملتين تدلّان على معنيين مختلفين ، فلا بدّ ممّا يصل بينهما كذا في الكشاف ، وهو امر مفروغ منه في النحو . وإمّا أن يكون راجعا إلى المسؤول عنه حيث قالوا : صف لنا ربّك وانسب لنا ربّك وبعض الصوفيّة عدّوا هذه اللفظة من عداد الأسماء الحسنى الإلهيّة قال الامام الرازي علّمنى بعض المشايخ يا هو يا من هو يا لا إله الا هو . * وقال شيخ الفلاسفة ورئيسهم أبو علي بن عبد الله بن سينا في الرسالة المعمولة لتفسير هذه السورة : الهو المطلق هو الذي لا يكون هويّته موقوفة على غيره فانّ كلّ ما كان هويّته موقوفة على غيره فهو مستفاد منه فمتى لم يعتبر غيره لم يكن هو هو . وكلّ ما كان هويّته لذاته فسواء اعتبر غيره أو لم يعتبر فهو هو ، لكن كلّ ممكن فوجوده من غيره وكلّ ما كان وجوده من غيره فخصوصيّة وجوده منه وذلك هو الهويّة فاذن كل ممكن فهويّته من غيره والذي يكون هويّته لذاته هو الواجب الوجود * أقول تحقيق ذلك وتفصيله أنّ هويّة كل شخص عبارة عن نحو وجوده الخاص كما قال الفارابي في تعليقاته : هويّة الشيء ووحدته وتشخصه الذي يمتاز به عن غيره هو نحو وجود الخاص فإذا كان الماهيّة مجردة عن المادة كان نوعها منحصرا في شخصها إذ ليس هناك الا ماهيّة مجردة عن المخالطات