وفي الكشاف روى أبىّ وأنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسّست السّماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد . يعنى خلقت لتكون دلائل على توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته الّتي نطقت بها هذه السورة .
وورد في الحديث : أنّ هذه السورة معادلة لثلث القرآن . قيل إنّ المقصد الأقصى من طلب العلوم بأسرها معرفة ذات الله تعالى وصفاته وكيفيّة صدور أفعاله عنه ، وهذه السورة دالّة على سبيل التعريض والايماء على جميع ما يتعلّق بالبحث عن ذات الله تعالى . لا جرم جعلت معادلة لثلث القرآن ، ولا يبعد أن يقال إنّ المقاصد القرآنية منحصرة في معرفة المبدأ والمعاد والأحكام ، وأمّا القصص فالغرض منها ، الحثّ على تلقّي تلك المقاصد والاعتبار من أحوال المعرضين والمنكرين لها . وهذه السّورة مشتملة على البحث عن المبدأ فكانت معادلة لثلث القرآن ، لا يقال قد ذكرتم سابقا أنّ هذه السورة مع سورة الكافرين بمنزلة كلمة التوحيد ، ويقتضى ذلك أن تكون معادلة لربع القرآن كما ذكرتم .
في توجيه كون سورة الكافرين ربع القرآن . لأنّا نقول : لا ريب أنّ سورة الكافرين بصريحها مشتملة على النهى عن عبادة غيره تعالى ، كما مرّ ، وبذلك لا يتم التخصيص بالعبادة ما لم ينضمّ إليه الأمر بعبادته تعالى . وهذه السّورة تشتمل على الحثّ على عبادته تعالى وإن كانت مشتملة على أمر زائد ، هو البحث عن صفاته ، فباعتبار جميع مقاصدها ثلث القرآن ، وباعتبار بعضها ربعه ، فإنّ الثلث مشتمل على الربع لا محالة .
واعلم أنّه أشار في الكشّاف إلى أنّه يعدل كلّ القرآن ، قال : لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده ، والعلم تابع للمعلوم في الشّرف ، ومعلوم هذه السّورة هو ، الله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز كذا ذكره .
وقال القاضي « 1 » في تفسيره بعد ما نقل من الحديث : إنّها تعدل ثلث القرآن ،
هامش
( 1 ) القاضي هو ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الفارسي البيضاوي الأشعري الشافعي صاحب التفسير المسمى ب [ أنوار التنزيل ] المتوفى : 685 .