طوائف الأنام بأصناف الكرامة والرأفة ، وعمّر رباع « 1 » الجود بعد الاندراس ، وأعلى منار العلم بعد الانتكاس ، وأشاد « 2 » آثار المعالي غبّ « 3 » الانطماس ، آض في زمانه روض العدل إلى روائه ، وعاد عود الفضل إلى نمائه ، قربه عين آمال أهل الكمال ، ودر به سحال « 4 » الإفضال على ذوى الإقبال ، أضاء فضاء العالم بأنوار معدلته الشّاملة ، وأصاب طوائف بني آدم بصيّب « 5 » وابل عطيّته الكاملة ، ألقى اللّه الدهر به زمام الإحكام ، وذلّ لرأيه الصائب أصناف الأنام ، وانتظم بحسن مساعيه نظام مصالح الأنام ، فهو حسنة الزمان ، ونكيثة « 6 » الدهر والأوان ، وإن هو الا السّلطان بن السلطان بن السلطان ، والخاقان بن الخاقان بن الخاقان ، باسط بساط الأمن والأمان ، ناشر رايات الجود والامتنان على طوائف بنى نوع الإنسان ، ناصر آيات القرآن وبيّنات الفرقان ، مظهر لطائف ألطاف الرّحمن ، ناصر السّلطنة والخلافة والدّنيا والدين ، أبو الفتح عبد القادر سلطان خلّد الله تعالى ظلال خلافته ونوال رأفته إلى يوم الدّين وقد أرسلته إلى الأذكياء الحافّين من حوله ، المحتظّين من جوده وطوله ، فليسعدوا به ويتأمّلوه بالنظر الدقيق ، يفوزوا منه بدر التحقيق وغرر التدقيق ، والله تعالى ولىّ التوفيق ، وهو بتحقيق رجاء الراجين حقيق .
وها أنا أشرع في المقصود بعون الله المعبود وأقدّم بين يدي ذلك مقدّمة هي :
أنّ [ هذه ] السورة مكية بالاتّفاق ، وتسمّى سورة الإخلاص ، لأنّها مشتملة على توحيد اللّه تعالى ونفى الاشتراك معه ، كما سيظهر ، وسورة الأساس لاشتمالها على أصول الدّين .
هامش
( 1 ) . الرباع بكسر الأول جمع ربع بفتح الأول وسكون الثاني . الدّار والمحلّة .
( 2 ) أشاد البنيان . رفعه وطوّله .
( 3 ) . الغبّ بكسر الأول بمعنى بعد .
( 4 ) . السحال بكسر الأول اللجام .
( 5 ) . الصيّب بفتح الأول وكسر الثاني . السّحاب ذو المطر .
( 6 ) . النكيثة - النفس . الطبيعة . القوّة .