وبيّنه بأنّ مقاصد القرآن محصورة في العقائد والأحكام والقصص ، وقال : ومن عدلها بكلّه اعتبر المقصود بالذات من ذلك . ولم أجد في التفاسير التي اطّلعت عليها حديثا يشعر بكونها عديلا لكلّ القرآن إلّا ما سيأتي نقله عن الكشّاف ، ففي تفسير ابن كثير « 1 » والمعالم « 2 » وهما العمدة في الحديثيّات ، بالرّوايات المتعدّدة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنّها تعدل ثلث القرآن . نعم روى ابن كثير عن الإمام احمد باسناده عن أبي سعيد الخدري : أنّه بات قتادة بن النعمان يقر اللّيل كلّه ، بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم فقال والّذي نفسي بيده : إنّها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه . والظّاهر أنّه من شكّ الراوي ، فلا يثبت كونها نصفا فضلا عن كونها عديلا للكلّ . واما سبب نزولها ، فقال في المعالم : روى أبو العالية عن ابىّ بن كعب : أنّ المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انسب لنا ربّك فانزل الله تعالى هذه السورة .
ونقل والدي رحمه الله في تفسيره الكبير الذي سمّاه بالسواد الأعظم : أنّ هذه السورة إذا نزلت ، شايعها فوج من الملائكة يقولون : إنّها نسب الرب تعالى .
وفي المعالم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعه أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عامر : إلى ما تدعونا يا محمد ؟
قال : إلى الله تعالى قال : صفه لنا أمن ذهب هو أم من فضة أم من حديد أم من خشب ، فنزلت هذه السورة ، فأهلك الله تعالى أربد بالصاعقة وعامرا بالطاعون . وقال الضحاك وقتادة ومقاتل : جاء أناس من أحبار اليهود إلى النّبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : صف لنا ربّك يا محمد لعلّنا نؤمن بك فان الله تعالى انزل نعته في التوراة ، فأخبرنا من اىّ شيء هو ، وهل يأكل ويشرب ، وممّن ورث ومن يرثه ، فأنزل الله تعالى هذه السورة . وفي قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب هو الله أحد
هامش
( 1 ) . ابن كثير هو الامام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى : 774 .
( 2 ) المعالم التنزيل في التفسير للامام أبى محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى 516 نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مطبوع ومعروف ب [ التفسير البغوي ] .