إبهامه واشتد إجماله وكثرت نسبته إلى أمور يمكن وجودها فيه وكلّما قرب من المستعد له كثر تخصص المستعد له وتعينه حتى يتم الاستعداد ويتصف بصفة الوجود وحينئذ يتم تعينه وتشخصه وامتنع تبدله لعدم إبهام فيه واستحال تغيره عمّا هو عليه .
مثال ذلك الإنسان مثلا فإنه قبل تمامية صورته الإنسانية علقة ونطفة مثلا وقبل ذلك مركب غذائي وقبل ذلك مركب نباتي مثلا وقبل ذلك مركب عنصري وقبل ذلك عنصرا وعناصر بسيطة وهو حين كونه في مرتبة العنصر يمكن أن يصير واحدا من ألوف من المحتملات حتى يتخصص بألوف من الاستعدادات والفعليات فيصير مركبا عنصريا مخصوصا يبطل غيره من الممكنات والمحتملات جميعا ولا يبقى غير ما هو صار كذلك ويمتنع تغيره عنه إلى غيره إذ المفروض بطلان استعداده ولا يزال كلما قرب من أفق الإنسان بطلت عدة من الاستعدادات وسد طريق جمع من المحتملات حتى يصير إنسانا ويبطل حينئذ جميع ما يمكن أن يكون هو إلّا الإنسانية وامتنع أن لا يكون إنسانا ويتغير عنها إلى غيرها إذ الغير باطل زائل كل ذلك مما لا شكّ فيه .
وقد تبين أن المانع في مرتبة تمامية الوجود عن التغير كما مرّ إنما هو الوجود التام الذي يترتب به على الشيء آثاره إذ وجود الشيء نفس الشيء ومع فرض نفس الشيء كالإنسان مثلا يمتنع تغيره عن نفسه أي فرض الإنسان ووقوع الإنسان موقعه فافهم ذلك .
واعلم أن هذا غير التغيرات والتبدلات التي في هذا العالم فإن تغير الإنسان مثلا إلى التراب وغيره ليس تغيرا في وجود الصورة الإنسانية وإنما هو ارتفاع وجود الإنسان عن المادة ونزول صورة
الرسائل التوحيدية — صفحة 63
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٣