تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لتكلم القوم في القضاء والقدر والسعادة والشقاوة ونحوها ولا محالة يتبعها النظر الظاهري من حيث نظام التكليف والجزاء والثواب والعقاب والشكر والعتاب كما ستعرف .

[ فصل 3 في ان نظام كل سافل ثبت في ما فوقها ثبتا ]

حيث أن الموجودات بعد الحق سبحانه وأسمائه وصفاته ذو مراتب ثلاث وهي بنحو الكلية على ما يقطع به البرهان المذكور في رسالة الوسائط ثلاثة عوالم عالم العقل المجرد وعالم المثال وعالم المادة وهي مترتبة ترتب العلة والمعلول والكمال والنقص وقد فرغنا عن ذلك هنالك فكل ما يوجد في عالم المادة والجسم فصورته مطابقة لما في عالم المثال من الصور وهي مطابقة لصور عالم العقل المجرد وينتج ذلك أن نظام كل سافل منها مثبت في ما فوقها ثبتا متقنا لا يتطرق إليه التغير والتبدل إذ ثبوت وجود في عالم سافل يحتاج إلى علة في ما فوقه وهي إذا تحققت لم تتغير إذ الواقع لا يتغير عما هو عليه فما يقبل التغير من حيث هو واقع فليس بواقع فقبول العلة للتغير مع تحقق المعلول ووجوده ووقوعه مستلزم لخلاف الفرض أو الانقلاب المحال فنظام الوجود في كل عالم موجود مثبت في سابقه وما فوقه بنحو ثابت غير متغير . ثم أن الحوادث التي في عالم الأجسام حيث أنها إنما يتم وجودها بالمادة فهي كائنة ما كانت محتاجة الوجود إلى استعداد سابق تحمله مادة وتتكثر الاستعدادات والإمكانات بتكثر جهات المستعد له ويتسلسل في ضمن موجودات جسمية سابقة بالزمان كلما بعد حامل الاستعداد عن المستعد له قل تخصصه وتعينه في ضمن المستعد وزاد