تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
الآية . فكل ذلك بيان لكون كمالات الأسماء فيه سبحانه بالاستقلال وفي غيره بالتبع هذا . نعم ربما قارن سبحانه بين وصف نفسه ووصف خلقه مما أفاضه عليهم فسبكهما وصفا واحدا ولا محالة يراد حينئذ من الوصف المعنى الأعم الشاملى لما بالاستقلال وما بالتبع وذلك بصيغة التفضيل في أربعة عشر اسما في القرآن وهي أعلى وأكرم وأعلم وأرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأحسن الخالقين وخير الماكرين وخير الرازقين وخير الفاصلين وخير الحاكمين وخير الفاتحين وخير الغافرين وخير الوارثين وخير الراحمين . لكنه سبحانه أثبت بها مزية لنفسه وأفضلية فإنه سبحانه يزيد على خلقه في أن هذه الأوصاف بعد كونها مشتركا فيها له سبحانه بنحو الاستقلال ولغيره بالتبع فهو سبحانه أحق بالعلو والعلم والكرامة وأشد في رحمته وأصدق في حكمه وأحسن في خلقه وخير مكرا وغير ذلك بخلاف غيره فإن هذه الأوصاف فيهم عارضة متزلزلة البنيان مشوبة بنواقص الإعدام مكدرة بكدورات الإمكان هذا ويمكن أن يستشم هذا المعنى وهو تلميح الاشتراك مما وقع من الأسماء بصيغة المبالغة في عشرة أسماء وهي التواب والجبار والخلاق والرزاق وعلام الغيوب والغفار والقدوس والقيوم والقهار والوهاب وقد يعدّ منها مثل الشكور والغفور والقدير والمتعالي والرحمن وذلك بالإشارة إلى شدة هذه الأوصاف فيه سبحانه وشمولها بكثرة مواردها لجميع الموجودات هذا . وأما بقية الأسماء وهي ثمان وثمانون اسما فهي واردة بنحو الإفراد أو الإضافة غير أن ثمانية عشر منها بنحو الإضافة وقريب من