تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثم أن هذه المعاني ليست من غير جنس المعاني التي نفهمها ونعقلها كما ذكره بعضهم والتزم أن هذه الأسماء كلها إما مجازات مفردة وأما استعارات تمثيلية بيانية إذ الذي نفهمه من قولنا علم زيد وقولنا علم الله معنى واحد وهو انكشاف ما للمعلوم عند العالم غير أنا نعلم أن علم زيد إنما هو بالصورة الذهنية التي عنده وأن الله سبحانه يستحيل في حقّه ذلك إذ لا ذهن هناك وهذا ليس إلّا خصوصية في المصداق وهي لا توجب تغيرا في ناحية المعنى بالضرورة فإذن المفهوم مفهوم واحد وأما خصوصيات المصاديق فغير دخيلة في المفهوم البتة وهذا هو الحق الذي عليه أهل الحق . فإذن الميزان الكلي في تفسير أسمائه سبحانه وصفاته تخلية مفاهيمها عن الخصوصيات المصداقية وبعبارة أخرى عن الجهات العدمية والنقص . وهذا هو الذي يظهر من تفاسير الأئمة ( عليهم السّلام ) في خطبهم وبياناتهم فعن التوحيد ونهج البلاغة في خطبة له ( عليه السّلام ) : انّ ربّي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ قبل كل شيء لا يقال شيء قبله وبعد كل شيء لا يقال له بعد شاء الأشياء لا بهمة دراك لا بخديعة هو في الأشياء كلها غير متمازج بها ولا باين عنها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية باين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة الخطبة وبياناتهم ( عليهم السّلام ) مشحونة بهذا النوع من التفسير وفي كثير من الأخبار النهي عن التعطيل والتشبيه .