تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

[ المبحث الثالث في كون الكمالات الاسمائية ذاتية ]

قد عرفت أن صفاته سبحانه هو المبحث من كل كمال وجودي بنحو الحقيقة وأما صفات غيره فحيث أن ذاته موجودة بعرض وجوده فكذلك صفاته فكل صفة وجودية حقيقية خالية من النقص فهي له سبحانه بنحو الانحصار وكل صفة في غيره فهي عرضية . ويظهر ذلك من معظم موارد هذه الأسماء في القرآن كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
، وقوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
، وقوله تعالى :
هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
، وقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
، وقوله تعالى :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
، وقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
، إلى غير ذلك من الآيات فكل ذلك للحصر دون التأكيد كما يزعمه الزاعمون وقد بلغ الأمر في بعضها إلى التصريح : قال تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
، وقال تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
، وقال تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
، وقال تعالى :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
، وقال تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
إلى غير . ثم بين سبحانه تبعية هذه الأسماء أعني الكمالات الوجودية الحقيقية في غيره فقال تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
الآيات ، وقال تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ