وكفرهم قولهم على ما حكاه سبحانه :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
.
وبالجملة فقوله :
مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ
ظاهر الدلالة على أنّه المعبودات من غير الله من النبات والجماد غير البشر والملائكة فهم مبعوثون ليوم القيامة بدلالة قوله :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
ويدل عليه بعينه قوله سبحانه :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
.
واعلم أن ظاهر هذه الآيات ملازمة البعث مع الحياة والعلم كما يفيده حال الضمائر في الآيات فما ألطف إشارة قوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
وقد مرّ في فصل الشهود إن ظواهر الآيات تعطي سراية الحياة والعلم إلى جميع الموجودات .
واعلم أن ما ذكرناه من شمول البعث لغير البشر والملك من سائر ما خلق الله تعالى في السماوات والأرض وما بينهما هو الذي تدل عليه الأخبار إلّا أنّها متفرقة مثل ما يدل على أن كلب أصحاب الكهف وناقة صالح والنعم التي حجّ عليها ثلاث سنين أو سبعا تدخل الجنة وأن الوحوش والكلاب تدخل النار تنهش المجرمين قال تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
.
وما ورد أنّ الله تعالى يأخذ يوم القيمة للجماء من القرناء رواه في المحاسن عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وفي المجمع عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
وما ورد من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) حين رأى ناقة معقولة وعليها جهازها : أين صاحبها ، مروه فليستعد غدا للخصومة .
رواه في الفقيه عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما ورد عنهم