الخلق إلّا أن يكون كاملا في أصل وجوده غير متدرج من النقص إلى الكمال ثابتا غير متغير فالبراهين مطبقة على ذلك على أنّه من القضايا التي قياساتها معها .
ومثل الآية السابقة قوله سبحانه :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
وحيث لم يفرق سبحانه في السياقين بين الموجودات الحية باعتقادنا وغيرها والعاقلة وغيرها علمنا بذلك أن حكم المعاد والحشر يعم الجميع .
ثم إنّه سبحانه قال في خصوص الأحياء من خليقة الأرض :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
.
وظاهر آخر الآية أن حشرهم إنّما هو لكونهم أمما أمثال الناس غير باطل الخلق ففيهم مقصودة من الخلقة وهي العود فالفرق والنشر مقصود للجمع والحشر كما أن الجمع والحشر مقصود للفرق والنشر يعطي ذلك قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
وكذلك صفاته وأسمائه تعالى فافهم إن كنت من أهله إن شاء الله .
فحشرهم إلى ربّهم نتيجة كونهم أمما أمثال الناس أو كالنتيجة له ويبيّن السبب في ذلك قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
فإنّه الكتاب الحق الذي يقول فيه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وحقيّة الكتاب تعطي أن لا تكون الاختلافات التي تجعل الدواب والطير أمّة أمّة يفترق كل أمّة عن غيرها باشكال وصور وأفعال وخواص فيها لغوا باطلا بل مؤثرا في الغاية والمنتهى من دون استهلاك لها وزوال في الوسط قبل البلوغ إلى الغاية وإلّا كان الاختلاف باطلا وتفريطا في الكتاب مخلّا لإتقانه فقد تحصل أن الحيوانات الأرضية أمم أمثال الناس بينهم ولهم ما للناس من العود