( عليهم السّلام ) في مانع الزكاة أنّه تنهشه كلّ ذات ناب بنابها وتطأه كلّ ذات ظلف بظلفها وما ورد في الضحايا إلى غير ذلك .
واعلم أن الآيات غير متعرضة لحال بعث من خلقه الله تعالى فيما وراء السماوات والأرض وهم جماعة من خلق الله تعالى لا يحد وجودهم حدّ ولا يقدر ذواتهم قدر فهم أرفع من الحد والقدر فلا يتصور في حقّهم بعث وإعادة غير أصل خلقهم والصفات التي تبرز يوم القيامة حاصلة عندهم دائما وقد ذكرناها في الفصل الرابع فالبدء والعود في حقّهم واحد ولذلك لم يرد في كلامه سبحانه ما يشعر بالبعث في حقّهم . هذا :
ويلحق بهم في ذلك المخلصون فقد مرّ نبذة من حالهم في تضاعيف الفصول الماضية فهم عند الله لا يحجبهم عنه حجاب مستور ليسوا في سماء ولا أرض وهم المهيمنون على الجميع المتوسطون بينه وبين خلقه في المبدأ والمعاد وهم المستثنون من حكم قبض ملك الموت وأعوانه والآمنون من فزع النفخة وصعقتها وهم غير محضرين لعرصة المحشر وهم الساكنون في الحجاب الحاكمون بين الناس ولبيان أزيد من هذا من صفاتهم مقام آخر .
واعلم أن ما مرّ هو المستفاد من البرهان على ما يعطيه الأصول السابقة فإن الغاية عين الفاعل بالضرورة فما بدأ منه شيء في وجوده وتعيّن من لدنه في ذاته لا بدّ أن يكون هو المنتهي إليه وجوده .
ومن هنا يظهر أنّ كلّا من الجنة والنار ذات مراتب ودرجات فمراتب الجنة آخذة من تحت إلى فوق ومراتب النار بالعكس من ذلك .
ومن هنا يظهر أن كل درجة عالية في الجنة مرتبة لفاعل ذي الدرجة الدانية ولو تصور في النار مثل ذلك لكان الأمر بعكسه .
الرسائل التوحيدية — صفحة 305
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٥