تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فَضْلِهِ
الآيات . أقول : قوله سبحانه :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أريد به نار الآخرة وأما المعرض عليها فهو في البرزخ ويدل على ذلك ذيل الآية وهو قوله سبحانه :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
وسيجيء نظير هذا التعبير في الروايات أنّه يفتح له إلى قبره باب من الحميم يدخل عليه منه اللهب والشرر فهناك نار مثال نار وعذاب مثال عذاب . وقوله سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
أريد به نار البرزخ وبما ذكر يستصح الجمع بين الكون في النار والمعرض عليها ومثله قوله سبحانه :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
فالسحب في الحميم وهو الماء الحار مقدمة للإسجار في النار وهو القيامة وهذه المعاني مروية في تفسير العياشي أيضا . وروى القمي والعياشي في تفسيريهما والكليني في الكافي والمفيد في الأمالي بأسانيدهم عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له أهله وماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك فيقول خذ منّي كفنك ، ثم يلتفت إلى ولده فيقول والله إنّي كنت لكم لمحبّا وإنّي كنت عليكم لمحاميا فما ذا لي عندكم فيقولون نرد بك إلى حفرتك ونواريك فيها ثم يلتفت إلى عمله فيقول والله إنّي كنت فيك لزاهدا وإنك كنت عليّ لثقيلا فما ذا عندك فيقول أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربّك فإن كان لله وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأزينهم رياشا فيقول : ابشر بروح من
الرسائل التوحيدية — صفحة 218 | السيد محمدحسين الطباطبائي