وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
.
فقد بين سبحانه أنّ من الكلمات ما هي ثابتة الأصل قارة تفيد آثارها في جميع الأحوال ووصفها بالطيب وقد ذكر في موضع آخر أنّها تصعد إليه ويرفعها العمل الصالح حتى تصل إلى السماء فقال سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
ثم بين الطريق إليها فقال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
ثم بين سبحانه أن هذه الكلمة الطيبة الثابتة الأصل تثبت الذين آمنوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة والقول يتصف بالثبات وإفادته باعتبار الاعتقاد والنية ففي الآخرة مورد يثبت فيه الإنسان أو يضلّ بالقول الثابت وعدمه وإذ ليس هناك اختيار واستواء لطرفي السعادة والشقاوة فثباته وتثبيته إنّما هو بالسؤال وهو واضح عند التدبر وقد أخبر سبحانه أن هذا القول الثابت والشجرة الطيبة تؤتي أكلها ومنافعها كل حين بإذن ربّها فالآية تدل على وقوع الانتفاع به في جميع الأحوال وكل المواقف ففي الجميع سؤال وفي الآية الشريفة مزايا معان اخر .
ويمكن أن يستشم من تمسكه ( عليه السّلام ) بالآية أنّه ( عليه السّلام ) جعل البرزخ من تتمة الحياة الدنيا وهو كذلك بوجه .
وقوله ( عليه السّلام ) : وهو قوله أصحاب الجنة . . . الخ ، يشير إلى قوله سبحانه :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ