تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بانقطاع علاقتها عن البدن وسيجيء إشارة إليه في الفصل التالي لهذا الفصل إن شاء الله .

[ فصل 2 في البرزخ ]

قد بين في محله أن بين عالم الأجسام والجسمانيات وبين أسمائه سبحانه عالمين عالم العقل وعالم المثال . وإن كل واحد من الموجودات يرجع بالضرورة إلى ما بدأ منه . وإن العوالم آخذا من الجسمانيات إلى أن ينتهي إلى المبدأ الأول ومبدع الكل مترتبة في الكمال والنقص متطابقة في الوجود ومعنى ذلك تنزل العالي إلى مرتبة السافل وظهوره كالمرآة تنعكس فيه صور ما يقابلها من الأضواء والألوان والمقادير فتظهر منها على قدر ما تقبله وتطيقه وتتكيف بما في المرآة من الكيفيات تماما ونقصا . وإن عالم المثال كالبرزخ بين العقل المجرد والموجودات المادية فهو موجود مجرد عن المادة غير مجرد عن لوازمها من المقادير والاشكال والأعراض الفعلية وبهذه المقدمات يتبين تفصيل حال الإنسان في انتقاله من الدنيا إلى ما بعد الموت هذا . وينبغي لك أن تتثبت في تصور معنى المادة وانها جوهر شأنها قبول الآثار الجسمية وتحققها في الأجسام مصحح الانفعالات التي يرد عليها وليست بجسم ولا محسوس وإيّاك أن تتصور أنّها الجسمية التي في الموجودات الجسمانية فهذا هو الذي عزب عن جمع من علماء