سبحانه :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
فنفى مس السوء عنهم بنعمة أفاضها عليهم وليست إلّا الولاية بتوليه سبحانه أمورهم ودفعه السوء عنهم بتدبيره وكفايته لهم ووكالته عنهم ومثله قوله سبحانه :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
فسمّى ذلك نعمة ثم ذكر سبحانه أنه سيلحق المطيعين بأوليائه المنعمين بهذه النعمة فقال سبحانه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
فإن المطيع من حيث إرادته لا إرادة له غير إرادة المطاع فالمطاع هو القائم مقام نفس المطيع في إرادتها وأفعالها فالمطاع وليه وكل من كانت لا نفس له إلّا نفس المطاع فهو أيضا ولي للمطيع إذ ليس هناك إلّا المطاع ولذلك قرّر سبحانه بعض أوليائه المقربين وليا لآخرين قال سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
والآية نازلة في أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) وليس المراد بالولاية في الآية هو المحبة قطعا لمكان إنّما ولكون المورد مورد بيان الواقع لمكان قوله :
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
بخلاف قوله سبحانه :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
وقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
.
وبالجملة فعند ذلك يتضح وجه إلحاقه سبحانه المطيعين بأوليائهم فهو سبحانه ولي الجميع وبعضهم وهم الأقربون إليه أولياء لبعض آخر ممن دونهم وجميعهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يبشرون بالجنة والرفقة الصالحة عند الموت .