تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( عليه السّلام ) أخذ الأطراف جمع طرف بتسكين الراء بمعنى العلماء والإشراف كما ذكره في الغريبين . وبالجملة فكما إنّ حال الأنفس في القرب من الله سبحانه على مراتب حقيقية فكذلك المتوفي لها مختلف بحسب ذلك فمن نفس يتوفاه الله بنفسه تعالى لا تحس ولا تشعر بغيره سبحانه ومن نفس يتوفاها ملك الموت لا تشعر بمن دونه كما يشير إليه الصادق ( عليه السّلام ) بقوله في الرواية السابقة مع ما يقبض هواه ومن نفس يتوفاها الملائكة عملة ملك الموت ، والمأخوذ المتوفى على كل حال هو النفس دون البدن كما مرّ وهو سبحانه أقرب إلى النفس من نفسه وملائكته من عالم الأمر وبأمره يعملون والنفس أيضا من هناك ولا حجاب في الأمر بشيء من الأزمنة والأمكنة فالتوفي من باطن النفس وداخلها دون الخارج عنها وعن البدن وقد قال سبحانه :
إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
وقال سبحانه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
ثم إذا كانت النفس المتوفاة وهي الإنسان حقيقة لا تبطل بالموت وقد سكنت في الدنيا وسكنت إليها وعاش في دار الغرور واستأنست بها فأول ما ينكشف لها حين الموت بطلان ما فيها وانمحاء الرسوم التي عليها وتبدل الأعمال والغايات التي فيها بالسراب بتقطع ظواهر الأسباب قال سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
.
الرسائل التوحيدية — صفحة 210 | السيد محمدحسين الطباطبائي