كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وقال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
.
وقوله :
كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
مشعر بكون البشارة بعد الدنيا وهي الآخرة ومن المعلوم أن البشارة بالشيء قبل حلوله فالبشرى بالجنة قبل دخولها وهي إنّما تكون بأمر قطعي الوقوع فلا تتحقق في الدنيا حتى الموت لبقاء الاختيار وإمكان انتقال الإنسان من إحدى سبيلي السعادة والشقاوة إلى الأخرى .
ومن هنا ما ترى أنّه سبحانه في قوله :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
حيث أثبت في حق المؤمنين أنّهم مأمونون من الخوف والحزن وأنّ لهم البشرى في الحياة الدنيا أثبت قبل ذلك الولاية في حقّهم وهي أن يكون سبحانه هو الذي يلي أمورهم من غير دخالة اختيارهم وانية أنفسهم في التدبير وعند ذلك تصح البشارة لعدم إمكان شقاء في حقّهم ما ولى أمرهم الحق سبحانه ولذلك غير السياق في وصف تقواهم فقال :
وَكانُوا يَتَّقُونَ
وكان حق ظاهر السياق أن يقول : ( آمنوا واتقوا ) إشارة إلى أن إيمانهم هذا مكسبة بالتقوى بعد إيمان سابق عليها وهذا صفاء الإيمان من شائبة الشرك المعنوي بالاعتماد على غيره سبحانه فيه في مساق قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وهذا هو الذي امتن سبحانه به فسمّاه نعمة فقال :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فارجعوا الأمر إليه سبحانه وسلبوا تدبير أنفسهم واختيارها فقال