تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
وعن قول الله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
وعن قول الله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
وعن قول الله :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلّا الله عزّ وجلّ فكيف هذا فقال : إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجهم فتوفيهم الملائكة ويتوفّاهم ملك الموت مع ما يقبض هو ويتوفّاه الله عزّ وجلّ من ملك الموت . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) مثله وزاد في آخره وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس لأنّ منهم القوي والضعيف ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلّا من يسهّل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه وإنّما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت وأنّه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم . الحديث . أقول : قوله ( عليه السّلام ) : وغيرهم ظاهره أنّه سبحانه ربّما توفاها على يدي غير الملائكة من خلقه فهو معنى غريب ويمكن أن يراد به بعض المقربين من الأولياء العالين درجة من الملائكة المتمكنين في مقام الأسماء كالقابض والمميت ويمكن أن يراد به ما يتوفاه سبحانه بنفسه من غير توسط الملائكة وإن كان مرجع المعينين واحدا . فقد روي في الكافي عن الباقر ( عليه السّلام ) : كان علي بن الحسين ( عليه السّلام ) يقول : إن يسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فيها قول الله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
وهو ذهاب العلماء والظاهر على ما ذكره بعض العلماء أنّه