تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
آخذ الحق من المطلوب بتمامه إلى الأنفس كما نسبه في قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
إلى لفظ ( كم ) وهو الأمر الذي يعبّر عنه الإنسان بأنا وقد شرحناه في رسالة الإنسان قبل الدنيا . وبالجملة فالوارد في النشأة الأخرى من الإنسان نفسه وروحه وعليه يدل قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
والكدح هو السعي إلى الشيء والإنسان كادح إلى ربّه لأنّه لم يزل سائر إلى الله سبحانه منذ خلقه وقدره ولذلك عبّر عن إقامته في هذه الدار باللبث في آيات كثيرة قال سبحانه :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
. ثم إنّه سبحانه قال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
فنسب التوفّي إلى نفسه وقال سبحانه :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
فنسبه إلى ملك الموت وقال سبحانه :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
فنسبه إلى الملائكة الرسل ومرجع الجميع واحد لما عرفت في محلّه إن الأفعال كلّها لله وهي مع ذلك ذو مراتب يقوم بكل مرتبة من مراتبها طائفة من الموجودات على حسب مراتبهم في الوجود . والأخبار أيضا شاهدة بذلك ففي التوحيد عن الصادق قال ( عليه السّلام ) : قيل لملك الموت كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة فقال : أدعوها فتجيبني . قال : وقال ملك الموت : إن الدنيا بين يدي كالقصعة بن يدي أحدكم يتناول منها ما شاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبها كيف شاء . وفي الفقيه عن الصادق ( عليه السّلام ) انّه سئل عن قول الله عزّ وجلّ :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وعن قول الله :