تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فبين أن الفريقين يعودان على ما كانا عليه قبل النزول والهبوط وتبيّن به أن أصحاب الشقاء يعيشون ويحيون بعد العود عيشا في صورة البوار وحياة في صورة الموت قال سبحانه :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
وإن أصحاب السعادة يعودون إلى ما كانوا عليه من الحياة الطيبة قال تعالى
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
وهم الذين يؤجرون بأعمالهم الناشئة عن ذواتهم السعيدة ويزيدهم الله من فضله ليجزيهم الله أحسن ما علموا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب فغاية هذا السير والسرى والهبوط والنزول من فريق الروح هلاك بعضهم في الدنيا ورجوع بعضهم إلى مقامه الشامخ الأول مع مزايا اكتسبها قال تعالى :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
الآيات . وهذا هو الفرق الثاني بين الروح والملائكة فالروح بواسطة نزوله إلى هذه النشأة وإقامته فيها يقع على مفترق طريقين ومنشعب خطّين غاية أحدهما البوار والهلاك وغاية الآخر التمكن في معارج العليا وجنّة الخلد ومقام القرب والملائكة بخلاف ذلك فليس لهم إلّا خط واحد وهو خط السعادة . واعلم إنّا قد فصّلنا القول في رسالة الأفعال في باب السعادة والشقاوة أن محتد هذه المعاني ومنشعب السعادة والشقاء قبل نشأة المادة . هذا : ثم إنّه سبحانه قال في وصف المؤمنين :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
فعلمنا إن هناك روحا آخر غير ما