تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الله بينهما صارت حياته في الأرض لأنه نزل من شان السماء إلى الدنيا فإذا فرّق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت تردّ شان الأخرى إلى السماء فالحياة في الأرض والموت في السماء وذلك أنّه يفرق بين الأرواح والجسد فردّت الروح والنور إلى القدس الأولى وترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا . الحديث . فيظهر مما مرّ أنّه كما أن في عالمنا المادي أرضا وسماء كذلك فوق هذا العالم سماء وهي التي تعرج إليها الأرواح الطيبة السعيدة وتتنعم فيها وهي جنة البرزخ وأرض وهي التي تهبط إليها الأرواح الخبيثة الشقية وتتعذب فيها وهي نار البرزخ والأرواح في هاتين حتى تفنى بفناء المثال وتقوم الناس لربّ العالمين . هذا : ومن هنا أنّك إذا راجعت الأخبار التي فيها أن الملائكة بعد قبض أرواح السعداء يعرجون بها إلى السماء إلى الله سبحانه ثم يؤمر بها إلى الجنة لا يوجد فيها ما يحكى عن أنها يهبط بها إلى الأرض ثم تدخل الجنة مع أن جنة البرزخ بمقتضى الأخبار في الأرض وفي القبر . ويشهد لما مرّ أيضا ما في البصائر مسندا عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : فكنت مطرقا إلى الأرض فرفع يده إلى فوق ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه قال : ثم قال لي : رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هكذا . الخبر . وما عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء