أبواب الغيوب وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلّها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشيئة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء فهما في العلم بابان مقرونان لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان ، قلت : جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال ( عليه السّلام ) : إنّه صار جاره لأن علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وانيتها وحد رتقها وفتقها فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف وبمثل صرف العلماء وليستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص برحمته من يشاء وهو القوي العزيز .
الخبر .
وقوله ( عليه السّلام ) : « وفيه الظاهر » أي في الكرسي ووجهه ظاهر مما قدمنا .
وقوله ( عليه السّلام ) : « أحدهما حمل صاحبه » يمكن إرجاع الضمير إلى كل منهما بوجه فإن الظاهر يحمل الباطن بوجه كالعكس لكن لا يوجد في الروايات شيء يوجد فيه حمل العرش للكرسي وقد يوجد العكس .
وقوله ( عليه السّلام ) : « وبمثل صرف العلماء » ظاهره البناء للمجهول وإن كان البناء للمعلوم أيضا صحيحا والتصريف بالأمثال إنما هو سترا للأسرار الإلهية .
وقوله ( عليه السّلام ) : « وليستدلوا على صدق دعواهما » الظاهر إن الضمير للعرش والكرسي وذلك إن في التمثيل إعطاء
الرسائل التوحيدية — صفحة 123
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٣