خلق الله والأشياء كلّها في العرش كحلقة في فلاة . أقول : وهذه المعاني مروية بطرق كثيرة أخرى .
وورد أن آية الكرسي وآخر البقرة وسورة محمد من كنوز العرش .
وورد أن صاد نهر يخرج من ساق العرش .
وورد أن العرش سقف الجنة .
وورد أن العرش يرتج عند بكاء اليتيم .
وورد أن الأفق المبين قاع بين يدي العرش فيه أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم .
وورد أن روح بعض الأئمة على العرش ينظر إلى زواره .
وورد أن قلب المؤمن عرش الرحمن .
وورد في الحديث القدسي ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن إلى غير ذلك من متفرقات الروايات .
واعلم أن ما يعتقده الناس من كون العرش جسما أعظم ما يكون كهيئة السرير فوق الأفلاك أو أنه الفلك التاسع المحدد للجهات تطبيقا بهيئة بطليموس فلم نجد له شاهدا يركن إليه من الروايات بل بعض الروايات في مقام تكذيبه كما مرّ فيما مر .
وأما الكلام في القلم واللوح فهما أيضا من ضروريات الإسلام تكرر ذكرهما في القرآن وتواترت بهما أخبار العامة والخاصة . قال سبحانه :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وقال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وقال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي