الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شيء وهو حياة كلّ شيء ونور كلّ شيء سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . قال له : فأخبرني عن الله عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : وهاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فالذين يحملون العرش هم العلماء الذي حمّلهم الله علمه وليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلق الله في ملكوته وهو الملكوت الذي أراه الله أصفيائه وأراه خليله فقال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته . الخبر وهو من غرر الأخبار .
وقد فسر ( عليه السّلام ) الحمل في الرواية وهو قيام ذوات الوجودات بالله سبحانه بقوله ( عليه السّلام ) : لا يستطيع . . .
الخ ، ومنه يظهر كيفية حمل الحملة العرش وهو قيامه بالحملة بتحميله سبحانه إيّاه لهم .
وقد اعتبر في الرواية العرش والكرسي واحدا باعتبار كونهما من العلم ولذا ورد حديث الحملة الأربع في كل منهما ففي الخصال عن الصفار قال : قال الصادق ( عليه السّلام ) : إن حملة العرش أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم ونكس الثور