تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وحيث أن هذا النظام نازل من هناك ومعلوم حاضر هناك فهو هناك ثابت باق ووجه إلهي كما مرّ سالفا فهناك وجوه جميع الموجودات ووجوداتها الشريفة تفصيلا كما في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
الآية وحينئذ يعود إليه معنى قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
الآية بوجه ويتحد بوجه مع الكتاب المبين وسيجيء كلام فيه . وإلى تتميم هذه المعاني يشير قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
الآية وقوله تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
الآية وقوله تعالى :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
الآية . « 1 » ويشير إلى ما مرّ ما في رواية حنان بن سدير من تفسير العرش العظيم بالملك العظيم . وفي التوحيد أيضا مسندا عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) فيما أجاب به علي ( عليه السّلام ) الجاثليق فقال علي ( عليه السّلام ) : إن الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شيء محدود مخلوق مدبر وربّك مالكه لا أنه عليه ككون الشيء على الشيء . الخبر . وحيث أنه شامل للموجودات ففيه تفاصيل وجوداتها وإليه يشير ما في كتاب روضة الواعظين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال في العرش تمثال ما خلق الله في البر والبحر قال : وهذا تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا
هامش
( 1 ) فإنّ كلّ تفصيل لا يتم إلّا بإجمال سابق عليه فالحملة هم حفظة الإجمال ومن حول العرش وعلى أرجاء السماء ملائكة يحفظون تفاصيل الأمر منه .
الرسائل التوحيدية — صفحة 119 | السيد محمدحسين الطباطبائي