وللفعل نسبة إليها وهذه هي الوساطة والظهور .
وقال في آخر الخبر : « فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة » وهذا هو الترتب والوساطة بين الأسماء أنفسها .
وقوله ( عليه السّلام ) : فاظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها إشارة إلى وساطة الأسماء بالنسبة إلى ما دونها .
ومن ذلك ما في التوحيد مسندا عن عبد الملك بن عنترة الشيباني قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر فقال : بحر عميق فلا تلجه ، فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : طريق مظلم فلا تسلكه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر . قال : سرّ الله فلا تتكلفه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : أما إذا أبيت فإنّي سائلك ، أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله ؟ قال : فقال له الرجل : بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد . فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا . قال : وانطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له : يا أمير المؤمنين أبالمشيئة الأولى نقوم ونقعد ونقبض ونبسط ؟ فقال له أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) :
وإنك لبعد في المشيئة ، أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شيء منها مخرجا أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاءوا ؟
فقال : كما شاء ، قال : فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاءوا ؟
فقال : لما شاء . قال : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا ؟
قال : يأتونه كما شاء ، قال : قم فليس إليك من المشية شيء .
الخبر .
الرسائل التوحيدية — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧