تقدر قدرها إن كنت ممن أتاك الله كفلين من رحمته وجعل لك نورا تمشي به .
وهذا أعني علم الأسماء من مختصات هذا الكتاب الإلهي ولم نظفر فيما ينقل إلينا من الكتب السماوية على شيء من ذلك .
وكذلك السنة فإن الأدعية المأثورة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السّلام ) على كثرتها مملوّة بالأسماء والصفات وقليل من الأدعية المفصلة لا يوجد فيه « اللّهم إنّي أسألك باسمك الذي فعلت به كذا وأسألك بمجدك الذي فعلت به كذا وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء » وأمثال ذلك .
وكذلك الأسئلة بالأسماء المناسبة كالرازق في طلب الرزق والغفور في طلب المغفرة ونحو ذلك .
بل هذا المعنى كالمفطور للإنسان فلست ترى إنسانا يسأل الشفاء فيدعو فيقول : يا مميت يا منتقم أشف هذا المريض ، بل إنّما يقول : يا رحمن يا رحيم يا رؤوف يا شافي يا معافي ، وما يناسب ذلك وإذا تتبعت مواردها متأملا وجدت إن هذا المعنى على بهائه وسنائه من ضروريات هذا الدين المقدس غير إن الاشتغال عما يعني بما لا يعنى ربما صرف الناس عن التحقق به والغور في مزاياه .
ومن جوامع الأخبار في ذلك ما في الكافي والتوحيد مسندا عن إبراهيم بن عمر عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفي عنه الأقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حسّ كل متوهم
الرسائل التوحيدية — صفحة 105
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٥