تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فظهر من جميع ما مرّ إن في الوجود أربعة عوالم كلية مترتبة بحسب قوة الوجود كل على طبق الآخر : الأول عالم الأسماء والصفات ويسمى عالم اللاهوت . الثاني عالم التجرد التام ويسمى عالم العقل والروح والجبروت . الثالث عالم المثال ويسمى بعالم الخيال والمثل والمعلقة والبرزخ والملكوت . الرابع عالم الطبيعة ويسمى بعالم الناسوت وغير ذلك هذا وقد أقيم في العلم الإلهي براهين كثيرة على ما مرّ عموما وخصوصا وفيما أقمناه من البرهان كفاية للمتأمل إن شاء الله .

[ فصل 2 في الدلائل النقلية من الكتاب والسنة ]

أما ما سمعت من كون الأسماء الإلهية وسائط في تنزل الوجود فمن الثابت في الكتاب والسنة فإنّك إذا تأملت وتدبرت الكتاب الإلهي وجدت إن الله سبحانه في آيات التوحيد يعلل أسمائه الخاصة بأسمائه العامة كما في سورة الرعد والحديد والحشر وغيرها وآية السخرة
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
، وآية الكرسي ، وآيات في القرآن كثيرة ووجدت أنّه سبحانه عند بيان الخلق والقيمومة وسائر أنحاء الإفاضة جميعا وكذا في مرحلة العود كالموت والبرزخ والحشر وغير ذلك يعلل ذلك كلّه بأسماء مناسبة في المفهوم ولعلك تظفر بذلك في أزيد من خمسمائة آية حتى إن ذلك موجود في مرحلة الاعتبار كالتكليف . وإذا تأملت في روابط الأسماء وما دونها اهتديت بخصوصيات الأسماء على كثير من شؤون التنزلات وكذا العكس فتظفر بعلوم لا