تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
في الإنسان الفرد وهي طبيعة إذا لوحظت كذلك لم تعرضها الكلية بل الجزئية لكنها خالية عن المادة وانفعالاتها غير أن معها الأفعال الموجودة في الإنسان الفرد المادي . فإذا فرضنا موجودا جوهريا ماديا طبيعيا تحقق هناك جهات ثلاث الوجود الجوهري مجردا عن التقيد بالمادة والأحكام التي عند المادة والوجود الجوهري مجردا عن المادة دون الأحكام التي عند المادة والوجود الجوهري المادي وهذه الثلاث هي التي تسميها الحكماء بالوجود والوجود المثالي والوجود المادي . ثم إن من الضروري أن في مرتبة الوجود المثالي من الإنسان مثلا جواز الاتصاف بالأفعال الصادرة عنه في مرتبة الوجود المادي وإلّا امتنع الاتصاف بها هناك فلتلك المرتبة نسبة ما مع تلك الأفعال وحيث إن المأخوذ هو الوجود ووجود النسبة والنسبة غير مستقلة بذاتها لا تتحقق إلّا بتحقق الطرفين فلتلك الأفعال وجود ما في مرتبة الوجود المثالي كالعكس وحيث إن لمرتبة الوجود المثالي تقدّما في نفسه على مرتبة الأفعال بالضرورة فبينهما تقدما وتأخرا بالوجود فبين الوجود المثالي ومرتبة الأفعال ترتبا بحسب المرتبة وعلّية ومعلولية وظاهرية ومظهرية فهما مرتبتان من مراتب ظهور الوجود . وبمثل البيان يظهر إن مثل هذه النسبة بعينها موجودة بين الوجود المجرد والوجود المثالي . هذا كلّه في الأمور الموجودة في مرتبة الطبيعة المختصة بكل نوع ومثل الكلام يجري في الأمور الموجودة في أزيد من نوع أو في جميع الأنواع والموجودات الطبيعية فظهر أن فوق مرتبة الطبيعة مرتبتين آخريين مرتبة التجرد ومرتبة المثال .