منهما ، أو استعملا معاً أيضاً ، بأن ( 1 ) نستثني أحدهما من الآخر [ إن كان أحدهما نهياً والآخر ] أمراً إذ لا يجوز ترك واحد منهما للآخر . وإن لم يمكن استعمالهما البتة ، طلب الناسخ منهما من المنسوخ . فإن عرف ببرهان لا بدعوى لكن بنص آخر يبين أن أحدهما هو الناسخ ، أو بإجماع على ذلك ، فالزائد ، لأنه شرع وارد لا يجوز تركه ، ولأنه بيقين دافع لحكم الخبر الآخر وزائد عليه ، فلا يحل ترك اليقين . وهذه وجوه لا يخرج عنها خبران متعارضان أبد الأبد ، والحمد لله رب العالمين .
ثم نعكس عليهم هذا السؤال بعينه ونقول : إذا اختلفت الرواية عن مالك لوجهين أو ثلاثة وأربعة ، وهذا كثير لهم جداً ، فبأيها تأخذون أتغلبون رواية ابن القاسم فقد كذبتم ابن وهب وأشهب ومطرفاً ( 2 ) وغيرهم ، وليسوا أهلاً للتكذيب ، أم كيف تفعلون فهذه هي الحيرة والضلالة حقاً ، لا ما قد بينه الله تعالى وأوضحه ورفع ( 3 ) الإشكال فيه ، والحمد لله رب العالمين [ 186 ب ] .
23 - ثم قالوا : " ونجد العلماء أيضاً يختلفون في التأويل ولا يتفقون ، فكيف يوافقك على أن التأويل في آية كذا هو أمر كذا على ظاهر الآية وأن الآية لا تحتمل تأويلاً غير ظاهرها [ وهو يجد غيرك يحدثه في تلك الآية بغير ما حدثته ، بزائد فيه أو بناقص منه ] "
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا كلام مختلط في قوله ، فكيف يوافقنا على أن التأويل في آية كذا هو أمر كذا على ظاهر الآية وان الآية لا تحتمل تأويلاً وهذا برسام هائج لأن القول بالتأويل خلاف الأخذ بالظاهر بلا شك ، وهم قد ساووا هنا بين الأمرين ، ونحن لا نقول بالتأويل أصلاً إلا أن يوجب القول به نص آخر أو إجماع أو ضرورة حس ، ولا مزيد ، وإلا فمن ادعى تأويلاً بلا برهان ، فقد ادعى ما لا يصح ، فدعواه باطل ، ولا يحل أن يقال إن الله تعالى لم يرد بهذه الآية إلا معنى كذا ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد بهذا القول إلا معنى كذا ، من غير أن يأتي نص وإجماع بذلك ، لأ [ ن ] من قال هذا من عند نفسه ، فقد تقول على الله
هامش
( 1 ) ص : فإن .
( 2 ) هو مطرف بن عبد الرحمن بن إبراهيم ( - 282 ) قرطبي روى عن يحيى وطبقته ورحل فسمع من سحنون ونظرائه ، وكان مشاوراً في الأحكام ، زاهداً ورعاً ( الديباج : 346 وابن الفرضي 2 : 134 ) .
( 3 ) ص : ووقع .