غبيا ( 1 ) لا يقدر على الطلب . فإن كان ممكناً منه طلب العلم ، فليطلب وليبحث حتى يقف على البرهان ويعرفه . وإن كان غبياً ، فليقل لمن أفتاه بشيء فيما نزل به : أهكذا أمر الله تعالى ورسوله فإن قال له : نعم ، أخذ به ، وإن قال : لا ، أو قال له : هذا قول فلان ، وذكر أحداً من دون النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب أو تابع أو فقيه أو سكت عنه ، لم يلزمه اتباعه ، وطلب عند غيره ، وبالله تعالى التوفيق .
22 - ثم قالوا : " ومما ( 2 ) يحتج به عليك أيضاً أن أسماء الرجال والتورايخ تختلف في الآفاق والأسانيد ، فمنها ما فيه الضعيف قوي ، والقوي ضعيف ، فكيف لك بالتغليب في الأحاديث المتضادة المتعارضة وقد يكون الرجال في الحديث الذي يرونه في طريق النهي ، هم الذين يرونه من طريق الأمر ، أو يتفرقوا فيكونوا هم ثقات لا داخل فيهم ، إن غلبت أصحاب النهي ، فقد كذبت ( 3 ) أصحاب الأمر وليسوا أهلاً للتكذيب " .
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا لا يدرك بيانه إلا بطلب العلم والبحث ، لا بالنهي والجلوس . والذي ذكروا من اختلاف التواريخ هو كما قالوا ، ولكن اختلافهم [ 186 / أ ] في الواحد يجرحه قوم ويعدله آخرون قليل جداً . والقول في ذلك أن المختلف فيه إن كان ممن اشتهرت عدالته في ضبطه ، فالتعديل أولى به ، حتى يأتي المجرح ببيان جرحة تسقط لها عدالته . وأما من كان مجهول الحال . فالتجريح أولى به من التعديل ، لأن أصل الناس الجهل بهم والجهل منهم حتى يصح عليهم العلم ( 4 ) بهم .
وأما الأحاديث المتعارضة ( 5 ) ، فقد بينا جملة العمل فيها في غير ما موضع من كتبنا ، وبينا ذلك في أشخاص الأحاديث والحمد لله رب العالمين . ونحن نذكرها هنا جملة من ذلك كافية إن شاء الله تعالى فنقول ، وبالله تعالى التوفيق : إن الحديثين إذا نظرا ، فإن كان أحدهما صحيح السند ( 6 ) ، نظر : فإن كان أحدهما أقل معاني من الآخر ، استعملا معاً إن كان كلاهما نهياً أو كان كلاهما أمراً ، ولم يجز ترك شيء
هامش
( 1 ) ص : عيناً .
( 2 ) ص : وما .
( 3 ) ص : ذكرت .
( 4 ) ص : والعلم .
( 5 ) وأما الأحاديث المتعارضة الخ : قارن ما قاله هنا بما جاء في الإحكام 1 : 136 - 137 .
( 6 ) ص : المسند .