تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ندعي نحن خلافها من طريق ظاهر الحجة والتصريف في اللغة والاتساع في الكلام : أي عمل هو ، وعمل من هو فإن كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، فهم إذا صلوا [ فليصلوا ] كصلاته قاعداً بالناس في الفريضة ، وكتسليمه مرتين من الصلاة ، وكمسحه على العمامة ، وغير ذلك كثيراً جداً . وإن كان عمل الصحابة ( 2 ) رضي الله عنهم فقد ذكرنا فعلهم ، وعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إضعاف القيمة على رقيق [ 188 / أ ] حاطب ، وعمله في حكمه بان يكون القراض مضموناً بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وغير ذلك كثير . وددت لو بينوا لنا عمل من يريدون عمل قضاتهم بالأندلس وأفريقية فما جعل الله تعالى أولئك حجة على أحد ، وما هم أولى باتباع عملهم من قضاة خراسان وسجستان والسند وسائر بلاد الإسلام من الحنفيين والشافعين ، والله أعلم . وأما قولهم : " إن من سبقنا من المتقدمين العالمين بالسنة واللغة لم يتكلفوا قط غير طلب الحق في القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فغن كانوا لم يتكلفوا ( 3 ) ذلك فبئس ما فعلوا ، ولقد ظلموا أنفسهم ، وبئس ما أثنى عليهم هؤلاء المخاذيل ، وإن كانوا لم يغوصوا ( 4 ) في المسائل ، فما أحسنوا ( 5 ) في ذلك ، مع أنهم أيضاً كذبوا عليهم ، فما ندري أحداً أكثر غوصاً على ما لا يكاد يقع من المسائل منهم . وأما قولهم : " ولا أحالوها عما وردت على حسب مفهومها ومسموعها " ، فهذا هو مذهبنا الذي ندعو الناس إليه ، وهم لا ينكرون علينا إلا هذا بعينه ، فلو عقل هؤلاء القوم ما هذروا هذا الهذر ، ونعوذ بالله من الخذلان . 25 - ثم قالوا : " كقولك في المصلي : إن له ان يقول عند افتتاحه الصلاة : الكبير الله أو كبير الله ، والله أكبر ، واحتججت فيه بكلام كثير ، وأن اللفظ بالتكبير إنما جاء على العموم ، فكل ما كبر به الله تعالى فهو تكبير ، وأن من كبر
هامش
( 1 ) فإن كان عمل رسول الله الخ : جاء في الاحكام 2 : 100 - 101 وكان آخر عمله عليه السلام الصلاة بالناس جالساً وهم أصحاء وراءه ، إما جلوس على قولنا وإما قيام على قول غيرنا ، فقالوا هم [ أي المالكية ] صلاة من صلى كذلك باطل ( وانظر أيضاً 2 : 101 ) . ( 2 ) وإن كان عمل الصحابة الخ : ورد مثله في الاحكام 2 : 107 - 108 وفيه تفصيل لما خالفوه من أعمال عمر . ( 3 ) ص : يكلفوا . ( 4 ) ص : يعرضوا . ( 5 ) ص : حسنوا .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 103 | ابن حزم