وإن اعتبرت من حيث هي عاقلة لذاتها ، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل / وهو المسمّى ؛ بأقنوم الابن والكلمة .
وإن اعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ، فهذا الاعتبار عندهم هو المسمّى ؛ بأقنوم معنى المعقول وروح القدس .
فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الإله فقط ، والأب مرادفا له ، والعاقل عبارة عن ذاته ، بقيد كونها عاقلة لذاتها ، والابن والكلمة مرادفين له ، والمعقولية عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له ، وروح القدس مرادفا له ، فقد ثبت بهذين الاصطلاحين ؛ أن الكلمة عبارة عن الذات الموصوفة بالعلم / والعقل ، وكذلك الابن . فإذا كل منهما أقنوم مدلوله :
العالم أو العاقل .
فقوله : « في البدء كان الكلمة » ؛ يريد : في البدء كان العالم .
وقوله : « والكلمة كان عند اللّه » معناه : والعالم لم يزل موصوفا به الإله ، يريد : إن هذا الوصف لم يزل ثابتا للإله . وكان هاهنا [ يريد : إن هذا الوصف لم يزل ثابتا للإله ، وكان هاهنا ] « 1 » بمعنى لم يزل .
وقوله : « وإله هو الكلمة » ، معناه : وهذه الكلمة التي مدلولها العالم ، ذلك العالم هو الإله .
وقوله : « كان هذا قديما عند اللّه » ، معناه : لم يزل مدلول هذا الاعتبار / وهو العالم الذي هو مدلول الكلمة موصوفا به الإله ، وهو إله لأنه أخبر عنه بذلك بقوله : « وإله هو الكلمة » ، ليقطع بذلك وهم من يعتقد أن العالم الذي هو مدلول الكلمة ، غير الإله .
هذا اعتقادهم في هذه الأقانيم « 2 » . وكلام شارح إنجيلهم في أول هذا الفصل ، وإذا صحّت المعاني فلا مشاحّة في الألفاظ ، ولا فيما يصطلح عليه المصطلحون ، فقد وضح بما شرحوه أن أول هذا الفصل لا دلالة فيه على الإلهية لعيسى عليه السلام البتّة .
بقي في الفصل شبهتان فيهما مزلّ القدم :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وهو مكرر .
( 2 ) في المطبوع : [ الأقاليم ] ، وهو تصحيف .