وصريح الإنجيل ناطق بصحة هذا التأويل ، وهو قوله : « فأعطاهم سلطانا أن يصيروا بني اللّه » . أي / أعطاهم ما يتمكون به من تحصيل ما ذكر من المعاني المستفادة من الأبوة على حدّ ما أوّل [ ] « 1 » .
هي من أعظم معضلاتهم التي يعوّلون عليها مثبتين بها إلهية عيسى عليه السلام . جعلها يوحنا فاتحة إنجيله ، وهي : « في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند اللّه ، وإله هو الكلمة ، كان هذا قديما عند اللّه ، كلّ به كان ، وبغيره لم يكن شيء مما كان - إلى آخره - وهو قوله : والكلمة صار جسدا ، وحلّ فينا ، ورأينا مجده » .
أما أوّل هذا الفصل فلا تعلق له بثبوت / الإلهية لعيسى عليه السلام بوجه ، لأنهم يعتقدون أن ذات الباري واحدة في الموضوع ، ولها اعتبارات :
فإن اعتبرت مقيدة بصفة لا يتقدّم « 2 » وجودها على تقدّم وجود صفة قبلها ؛ كالوجود . فذلك المسمى عندهم بأقنوم الأب .
وإن اعتبرت موصوفة بصفة يتوقف وجودها على تقدم وجود صفة قبلها ؛ كالعلم ، فإن الذات يتوقف اتصافها بالعلم على اتصافها بالوجود ، فذلك المسمى عندهم ؛ بأقنوم الابن والكلمة .
وإن اعتبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها فذلك المسمى / عندهم ؛ بأقنوم روح القدس .
فيقوم إذا من الأب معنى الموجود ، ومن الكلمة والابن معنى العالم ، ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة .
هذا حاصل هذا الاصطلاح ، فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع ، موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم .
ومنهم من يقول : إن الذات إن اعتبرت من حيث هي ذات ، لا باعتبار صفة البتّة ، فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرّد وهو المسمّى ؛ بأقنوم الأب .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . وفي المطبوع وضع المحقق عنوان [ المعضلة الأولى : الكلمة ] وهو عنوان مناسب .
( 2 ) في المطبوع : [ لا يتوقف ] .