إليه . فحينئذ يجب صرف هذا الكلام إلى اللّه عزّ وجلّ ، ويكون تقدير الكلام : « بل ليشهد للنور الذي هو نور الحق ، الذي يضيء به الحق / على كل إنسان لأن الحق جلّ اسمه هو الذي يهدي كل أحد بنور معرفته إلى المعارف الحقيقيّة ، ويقفه بإضاءته ، على دقائق مصنوعاته التي لا تهتدي « 1 » إليها العقول إلا بنور هدايته » . هذا معنى واضح غنيّ عن الإطالة .
وقد أطلق النور في الإنجيل والمراد به الهداية ، وهو قوله عليه السلام :
« ما دمت في العالم ، فأنا نور العالم » « 2 » .
صرّح بذلك يوحنا في الفصل الثاني والعشرين ، وقوله أيضا : « إنما جئت نور العالم » « 3 » . صرّح أيضا بذلك يوحنا في الفصل الخامس والعشرين .
وهذا التصريح يؤكد ما ذهبنا إليه من / التأويل في حمل النور على الهداية .
الشبهة الثانية : قوله في آخر الفصل : « والكلمة صار جسدا وحلّ فينا ورأينا مجده » .
لا بد من حكاية وضع هذا اللفظ كيف كان في القبطيّ ، ليعلم بذلك زللهم وعدولهم عن مقتضى وضعه ، وصرفهم وضعه عن مفهومه الموافق إلى مفهوم مصادم لبديهة العقل .
وضع هذا اللفظ : « وه بيصاجي أفأر أو صركيس » .
مفهوم هذه الكلمات في القبطي : والكلمة صنع جسدا ، لأن « أفأر » مفهومها في القبطي : صنع .
وعلى / هذا الوضع لم يبق إشكال البتّة ، بل يكون اللفظ صريحا بأن العالم قام من أقنوم الكلمة ، الذي عبّر عنه بأنه إله ، بقوله : « وإله هو الكلمة صنع جسدا وحلّ فينا ورأينا مجده » .
أي ذلك الجسد الذي صنعه الإله هو عيسى عليه السلام ، وهو الذي ظهر ورؤي « 4 » مجده .
هامش
( 1 ) في المطبوع : [ تهدي ] .
( 2 ) إنجيل يوحنا - الإصحاح التاسع - ( 5 ) .
( 3 ) إنجيل يوحنا - الإصحاح الثاني عشر - ( 46 ) .
( 4 ) كذا رسمت في الأصل ، والصواب رسمها هكذا : [ رئي ] .