ترسل ابني بكري ليعبدني في البرية ، وإلا قتلت ابنك بكرك . يريد بابني : بني إسرائيل . وكان عدتهم إذ ذاك ستّمائة ألف سوى النساء والصبيان » . هذا لفظ التوراة « 1 » .
وفي مزامير داود ، وهو عندهم لا ينطق في مزاميره إلا عن الوحي ؛ « وبنو / العليّ كلكم » .
وأطلق عيسى ذلك عليه وعليهم ، فقال : « أنا صاعد إلى أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم » « 2 » .
إن من يعتقد فيمن هذه كلماته أنه إله ، لمدفوع عن الصواب الواضح .
وأطلق أيضا ذلك عليهم فقط ، فقال في إنجيل لوقا :
« ولا تقطعوا رجاء أحد ، فيكون أجركم كثيرا ، وتكونوا بني العليّ ، لأنه رحيم على غير المنعمين الأشرار ، وكونوا رحماء مثل أبيكم » « 3 » . وأطلق ذلك أيضا تلميذه يوحنا بن زبدى لما فهم المجاز الذي سنذكره ، فقال في رسالته : « من يعترف بأن يسوع هو المسيح ؛ فهو من اللّه مولود » « 4 » . وإنما / حمله على أن تجوّز بمثل ذلك ، مع القطع بأن الحقيقة غير مرادة ، لأن الأب جُبِل على أن يكون شديد الحنان والرأفة والرحمة والشفقة لولده ، حريصا على أن يجلب إليه « 5 » جميع الخيور ، ويدفع عنه جميع الشرور ، مجتهدا على أن يوضح له طرق الخير ، ويأمره بالمبادرة إليها ، مسارعا إلى تحذيره مما يفضي به إلى عقوبة أو لوم أو ضرر دائم ، أو جهالة ساترة لما يراد به في المستقبل . هذا وضع الأب فيما نشاهده .
وأما الابن فوضعه ؛ أن يكون موقّرا لأبيه معظّما له ، شديد الحياء منه ، ممتثلا / أوامره ، ملاقيا لها بالإجلال والتعظيم وعدم المخالفة ، واقفا عندما يأمره « 6 » به وينهاه عنه .
هامش
( 1 ) سفر الخروج : 22 ، 23 .
( 2 ) إنجيل يوحنا - الإصحاح 20 - ( 7 ) .
( 3 ) إنجيل لوقا - الإصحاح 6 - ( 35 ، 36 ) .
( 4 ) رسالة يوحنا الرسول الأولى - الإصحاح 5 - ( 1 ) .
( 5 ) في المطبوع : [ له ] .
( 6 ) في المطبوع : [ يأمر ] .