وأما الإله فيطلق عندهم بالاشتراك على كل عظيم ، وقد قال في الإنجيل : « قد أطلق عليكم في ناموسكم أنكم آلهة » « 1 » يخاطب « 2 » اليهود .
وفي المزامير : « وآلهة قلت لكم ، وبنو العليّ كلكم » .
وقال في التوراة / لموسى : « قد جعلتك إلها لفرعون ، وأخاك هارون رسولك » « 3 » .
ويطلق الإله على كل من عبد ، سواء كانت العبادة حقا أو باطلة « 4 » .
وإذا وجد السالك في المضيق عنه مندوحة فتماديه على غيّه عماية .
وبمجموع هذا البيان ، صرّح بولص في رسالته الثانية في الفصل التاسع من رسائله ؛ تصريحا لم يبق معه علقة إلا لمن فقد هادييه : عقله وعلمه ، فقال : « وأنه لا إله غير اللّه وحده ، وإن كانت أشياء مما في السماء والأرض يسمّى آلهة ، وكما قد توجد آلهة كثيرة ، وأرباب كثيرة ، فإن لنا نحن إلها واحدا هو اللّه / الأب ؛ الذي منه كل شيء ، ونحن به ، وربّا واحدا هو يسوع المسيح ؛ الذي كل شيء بيده ، ونحن أيضا في قبضته » « 5 » .
فانظر إلى حسن هذا البيان ؛ صرّح بأن الإله والرب يطلقان على اللّه عزّ وجلّ ، وعلى غيره ممن لا يستحق أن يكون معبودا . ثم أثبت للإله المعبود صفة الخالق المستحق للعبادة ، فجعل إيجاد كل شيء صادر منه ، بقوله :
« الذي منه كل شيء ، ونحن به » .
ثم صرّح بأن ذلك هو اللّه ، وأثنى عليه بالوحدانية ، بقوله : « فإن لنا نحن « 6 » إلها واحدا هو اللّه » . ثم نفى استحقاق إلهية / غيره ، بقوله : « وأنه لا إله
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا - الإصحاح العاشر - ( 34 ) . وفيه : « أما جاء في شريعتكم أن اللّه قال : أنتم آلهة ؟ » .
( 2 ) في المطبوع : [ تخاطب ] . وجعل عبارة ( تخاطب اليهود ) ضمن نص الإنجيل . والصواب أنه من كلام الغزالي .
( 3 ) انظر : سفر الخروج : 7 / 1 .
( 4 ) وهذا في القرآن الكريم كثير ، منه قوله تعالى :وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا[ مريم : 81 ] وقوله :أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا[ الأنبياء : 43 ] . وغيرها كثير .
( 5 ) انظر : رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس - الإصحاح الثامن - ( 4 - 6 ) .
( 6 ) سقطت كلمة ( نحن ) من المطبوع .