في الاستدلال على النبوة بين هذه المعجزات وبين القرآن .
فأما الذي يدل على أن الحيل لم تعرض في ذلك كله ، فأول ما نقول : إن كثيرا من هذه المعجزات وقع على وجه لا يمكن ادعاء حيلة فيه ، نحو انشقاق القمر واطعام الخلق الكثير من الطعام القليل وحديث الاستسقاء والاخبار عن الغيوب .
فأما مجيء الشجرة فلا يمكن أن يدعى أنه صلوات اللّه وسلامه عليه جذبها إليه ، لأنه لا يمكن أن يفعل في الشجرة وهي مباينة له إلا بسبب متصل بها ، ولا تنجذب « 1 » الشجرة القوية بتقلع منبتها إلا بسبب قوي يظهر للعيون ، ولا يكون [ . . . ] « 2 » ما أشبه ذلك مما يستعمله المشعبذون في جذب الأجسام الخفاف ، وما كان مرئيا مشاهدا لم يخف على الحاضرين حاله . ولو كان جذبها بآلة كيف عادت إلى ما كانت عليه « 3 » ؟
ومتى قيل : جوّزوا أن يكون هاهنا جسم يجذب الشجرة ، كما أن في الأجسام ما يجذب الحديد بطبعه .
قلنا : لو كان ذلك موجودا لعثر عليه مع البحث والتنقير ، ولما اختصّ به واحد من الناس كما لم يختصّ حجر المقناطيس ، وكما لا يلزم على حجر المقناطيس تجويز جسم له طبيعة مخصوصة يجذب بها الكواكب وتقلع الجبال من أماكنها ، وإذا قرب إلى الميت عاش وإلى الحي مات . وما يؤدي إلى هذا المذهب من الجهالات لا يحصى كثرة .
وأين كان من أعداء النبي من قريش واليهود والنصارى عن أن يوافقوا من ادعى هذه المعجزة له على أن فيها حيلة تمت بها إما على جملة أو على
هامش
( 1 ) في النسختين « يتجذب » .
( 2 ) كلمتان لا تقرءان في النسختين .
( 3 ) في ه وم « ما كان عليه » .