أن العادة لم تجر بمثله ؟
فأما قوله تعالى
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » فإنما هو جهة لعلمنا بالقرآن لو كان من عند غيره لكان فيه اختلاف ، وانما رددنا على من قال إني أعلم ذلك [ بذلك ] « 2 » قبل العلم بصحة القرآن ، وجعله وجه اعجازه .
فصل ( في الدلالة على صحة ما عدا القرآن من معجزاته صلوات اللّه عليه وآله )
اعلم أن من معجزاته صلّى اللّه عليه وآله مجيء الشجرة إليه تخدّ الأرض خدّا « 3 » لمّا قال لها صلّى اللّه عليه وآله : أقبلي ، ثم عودها إلى مكانها لما قال لها : أدبري « 4 » .
ومنها : خبر الميضأة « 5 » وأنه وضع يده فيها ، وكان الماء يفور بين أصابعه حتى شرب الخلق الكثير من تلك الميضأة وزووا « 6 » .
ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وآله أطعم في بعض دور الأنصار جماعة كثيرة من يسير الطعام « 7 » .
ومنها : ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب مستندا إلى جذع ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) الخد : جعلك أخدودا في الأرض تحفره مستطيلا . لسان العرب 3 / 160 ( خدد )
( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 31 ، دلائل النبوة للبيهقي 6 / 14 ، بحار الأنوار 17 / 376 .
( 5 ) الميضأة والميضاءة : الموضع يتوضأ فيه ، المطهرة يتوضأ منها .
( 6 ) مروي باختلاف في الألفاظ في : صحيح مسلم 472 ، مسند الإمام أحمد 5 / 398 ، دلائل النبوة 6 / 132 ، بحار الأنوار 17 / 286 .
( 7 ) مسند الإمام أحمد 1 / 667 ، دلائل النبوة 6 / 66 ، السيرة النبوية لابن هشام 3 / 229 ، بحار الأنوار 7 / 232 .